بواسطة
ما علة الصيام

مرحبا بكم زوارنا الكرام نتشرف ان نقدم على موقع الفجر للحلول حل سؤال  ما علة الصيام.

كتب: طارق حجي في "علة الصيام"

بالنسبة لعلة الصيام، فدومًا أميل لتعليل الحكيم الترمذي، الحكيم الترمذي لم ير في تجريب معاناة الجوع والعطش علة للصوم كما هو التعليل الشهير عند الجميع، وإنما اعتبر أن علة الصوم هي "كسر العادة"، فالقضية عنده ومدار الصوم ليست في ترك الطعام والشراب، ففي النهاية الصائم يعلم أنها ساعات وسيفطر، وإنما في تغيير عادة الإنسان في الطعام والشراب، وإجباره لا فقط على ترك الأكل والشرب في وقت معين اعتاد عليه، وإنما على مباشرتهما في وقت معين كذلك.

وظني الذي لا أمل دومًا تكراراه، هو أن "كسر العادة" هي غاية توحيدية أصلا، بل هي أحد مدرات التوحيد المركزية، فالتوحيد بما هو نشدان للمتعالي المفارق المستحق وحده للتعلق والتوجه، فلا شيء ينهاضه أكثر مما تناهضه العادة، العادة بما هي تعلق بشري بأمور لم يعطها القوة والضرورة إلا قوة التعود عليها لا أكثر، أمور عرضية وزائفة وغير حقيقية تصير محور تعلقنا لمجرد أننا اعتدناها، يأتي التوحيد بصومه وهجرته وزكاته ليذكرنا أن ما يخايل بالسطوة والضرورة هذا ليس سوى أمر زائل، ويدربنا على التخلي، على ترك ما ألفنا، على منح بعض مالنا، على الصوم عما ظننا أن لا حياة لنا دونه لندرك القدر الحقيقي لهذه الأمور!

واللافت أن الدعاء الذي يردده الصائم لحظة إفطاره، "ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر"، يستعيد نفس هذه الثنائية ذاهب/ ثابت، فالظمأ مهما طال يذهب كما سيذهب الري، لكن ما يثبت هو الأجر الذي يمنحه المتعالي عن كل زوال.

لذلك ربما رمضان هو الشهر الذي نستعيد فيه الوعي بتلك الثنائيات، الزائل/ الباقي، الزائف/ الأصيل، ما يدعي الأحقية/ الحقيقي، ما يوجد منه بد/ ما لا يوجد منه بد، ما يمكن التخفف عنه/ ما لا يمكن التخفف عنه، وهذا ما يجعل رمضان شهرًا يُبدِّل الذات، حيث يضعها أمام حقيقة ما تتعلق به وما تدور حوله، أمام مقدار ما في حياتنا من حقيقة ومن قيمة، ومقدار ما فيها من زيف

لذا فرمضان شهر يستحق الوجل، وما يستحق الخوف الشديد هو أن تخرج منه الذات كما دخلته، لا تدري حقيقة من ظل ولا أصيلا من زائف، ولم تتعلم الترك والتخفف في سبيل نماء الروح وهجرتها لباريها، حيث أصلها ومآلها وحقيقتها.
مرحبًا بكم زوارنا ومتابعينا الأحبة إلى موقع الفجر للحلول، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.

اسئلة متعلقة

...